علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

179

شرح جمل الزجاجي

[ 3 - الواو ] : قال الأستاذ : فأما الواو فللجمع بين الشيئين من غير ترتيب ولا مهلة . فإذا قلت : " قام زيد وعمرو " ، احتمل الكلام ثلاثة معان ، أعني أن يكون زيد قام قبل عمرو ، أو عمرو قام قبل زيد بمهلة أو غير مهلة ، وأن يكونا قاما معا . وزعم بعض الكوفيين أنّها للترتيب ، فإذا قلت : " قام زيد وعمرو " ، فالقائم أولا - على مذهبه - زيد وعمرو بعده بلا مهلة . واستدلوا بقوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 1 ) ، قال : فزلزال الأرض قبل إخراجها أثقالها والواو هي التي دلّت على ذلك . قلت : وهذا عندنا خطأ ، وإنّما فهم أنّ زلزال الأرض قبل إخراجها أثقالها من طريق المعنى . والذي يدل على أنّ الواو ليست بمنزلة الفاء أنّها لو كانت بمنزلتها لم يجز : " اختصم زيد وعمرو " ، كما لا يجوز " اختصم زيد فعمرو " . ومما يدلّ أيضا على أن الواو لا ترتّب قول أميّة بن أبي الصلت [ من المتقارب ] : ( 123 ) - فملّتنا أنّنا المسلمو * ن على دين صدّيقنا والنّبي

--> ( 1 ) الزلزلة : 1 - 2 . ( 123 ) - التخريج : البيت للصلتان العبدي في الكامل ص 1101 ؛ والشعر والشعراء ص 507 ؛ ولم أقع عليه في ديوان أمية بن أبي الصلت . اللغة : الملّة ( بكسر الميم ) : الشريعة أو الدين . صدّيقنا : أبو بكر الصدّيق ، أوّل خليفة للمسلمين بعد وفاة النبي محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . المعنى : ندين بدين الإسلام ، دين نبيّنا محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وصديقه وخليفته أبي بكر . الإعراب : فملتنا : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، " ملّة " : مبتدأ مرفوع بالضمة ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . أننا : " أنّ " : حرف مشبّه بالفعل ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ نصب اسم ( أنّ ) . المسلمون : خبر ( أنّ ) مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم . على دين : جار ومجرور متعلّقان بصفة محذوفة ل ( المسلمون ) ، بتقدير ( المسلمون السائرون على دين ) . صديقنا : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . والنبي : " الواو " : للعطف ، " النبي " : اسم معطوف على ( صديق ) مجرور بالكسرة وسكّن لضرورة القافية ، والمصدر المؤول من ( أنّ ) ومعموليها خبر للمبتدأ ( ملة ) . وجملة " فملتنا . . . " : بحسب الفاء . والشاهد فيه قوله : " صديقنا والنبي " حيث لم تأت ( الواو ) للترتيب .